السيد علي الطباطبائي
319
رياض المسائل
الحقيقة بمعونة القرينة وإن عمت اللفظة في عرف المتكلم ، بل وغيره غير ذلك الفرد . فتدبر . وهذا يتم مع تحقق دلالة العرف وشهادة الحال به ، فلو انتفت أو شك فيها وجب التعميم لجميع من يتصف بوصف الموقوف عليهم ، رجوعا إلى حقيقة اللفظ ، التي هي الأصل ، مع سلامتها عن المعارض أصلا ، إلا أن ثبوتها لما كان ظاهرا أطلق العبارة كغيرها الانصراف إلى ذي الوصف من نحلته . ومقتضى هذه القاعدة انصراف الوقف إلى ذي الوصف من أهل مذهب الواقف لا مطلقا ، فلو وقف إمامي على الفقراء انصرف إلى فقراء الإمامية دون سائر طوائف الإسلام الباطلة ، وكذا في صورة العكس . ولعله مراد الأصحاب وإن كان عبائرهم مطلقة ، لكن سيأتي من الخلاف ما ربما ينافيه . وحيث انصرف إلى المسلمين أو صرح بالوقف عليهم احتيج إلى معرفتهم وبيان المراد منهم ، ولذا قال : * ( والمسلمون من صلى إلى القبلة ) * . وفسر في المشهور بمن اعتقد الصلاة إليها وإن لم يصل ، لا مستحلا . خلافا للمفيد ، فاعتبر فعلية الصلاة إليها ( 1 ) ، بناء منه على أن العمل جزء من الإسلام . ولا فرق عندهم بين كون الواقف محقا أو غيره ، تبعا لعموم اللفظ . خلافا للحلي ، فخصهم بالمؤمنين إذا كان الواقف منهم ، عملا بشهادة الحال ، كما لو وقف على الفقراء ( 2 ) . ويضعف : بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر ، ومنع شهادة الحال ، وقيام الفرق بين الفقراء والمسلمين ، فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم وتباين مقالاتهم ومعتقداتهم بعيد بخلاف إرادة
--> ( 1 ) المقنعة : 654 . ( 2 ) السرائر 3 : 160 .